السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
كلمة حول الرؤية 54
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيرها : احتجّ أصحابنا بهذه الآية على أنّ المؤمنين يرونه سبحانه وتعالى ، قالوا : ولولا ذلك لم يكن للتشخيص فائدة . - قال : - وفيه تقرير آخر ، وهو أنّه تعالى ذكر هذا الحجاب في معرض الوعيد والتهديد للكفّار ، وما يكون وعيدا وتهديدا للكفّار لا يجوز حصوله في حقّ المؤمن ، فوجب أن لا يحصل هذا الحجاب في حقّ المؤمن . - قال : - ثمّ الذي يؤكّد ما ذكرناه من الدليل أقوال المفسّرين . - قال : - قال مقاتل : معنى الآية أنّهم بعد العرض والحساب لا يرون ربّهم ، والمؤمنون يرون ربّهم . وقال الكلبي : يقول : إنّهم عن النظر إلى ربّهم لمحجوبون ، والمؤمن لا يحجب عن ربّه . وسئل مالك بن أنس عن هذه الآية ، فقال : لمّا حجب أعداؤه فلم يروه ، لا بدّ وأن يتجلّى لأوليائه حتّى يروه . وعن الشافعي : لمّا حجب قوما بالسخط عليهم دلّ على أنّ قوما يرونه بالرضى عنهم « 1 » . قلت : ما كان لهذا الإمام ولا لغيره من أعلام الأشاعرة أن تستعجم عليهم المدارك الظاهرة ، وتستسرّ عليهم الأشباح المائلة ، فيخفى عليهم أنّ مقاتلا والكلبي ومالكا والشافعي ، إنّما صدعوا برأي رأوه لا تتمّ به حجّة ، ولا يقوم به برهان ، ولا سيّما إذا كان رأيهم مخالفا للعقل الذي به عرفنا اللّه تعالى ، ومعارضا لكتاب اللّه عزّ وجلّ ، ومخالفا لنصوص أئمّة أهل البيت ، وهم أعدال القرآن ، لا يفترقان ، وإنّما مثلهم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق ، ومثل باب حطّة من دخله كان مؤمنا ، وهم أمان الامّة من الاختلاف في الدين ، كما فصّلناه آنفا « 2 » .
--> ( 1 ) - . التفسير الكبير 16 الجزء الواحد والثلاثون : 96 - 97 ، ذيل الآية 15 من سورة المطفّفين ( 83 ) ، وليست فيه كلمة « عنهم » المذكورة في آخر كلامه هنا . ( 2 ) - . تقدّم في ص 42 - 45 .